أبي الفرج الأصفهاني

409

الأغاني

15 - أخبار المسدود [ 1 ] اسمه وكنيته وموطنه : المسدود من أهل بغداد ، وكان منزله في ناحية درب المفضّل ، في الموضع المعروف بخراب المسدود ، منسوب إليه . وأخبرني جحظة أن اسمه الحسن ، وكنيته أبو عليّ ، وأن أباه كان قصّابا ، وأنه كان مسدود فرد منخر ومفتوح الآخر ، وكان يقول : لو كان منخري الآخر مفتوحا لأذهلت بغنائي أهل [ 2 ] الحلوم وذوي الألباب ، وشغلت من سمعه [ 3 ] عن أمر دينه ودنياه ومعاشه ومعاده . أشجى الناس صوتا وأحضرهم بديهة : قال جحظة : وكان أشجى الناس صوتا وأحضرهم [ 4 ] نادرة ، ولم يكتسب أحد من المعنّين بطنبور ما كسبه ، وكان مع يساره وقلة نفقته يقرض بالعينة [ 5 ] وكانت له صنعة عجيبة ، أكثرها الأهزاج . قال جحظة : قال لي مخارق غلامه : قال لي ، وقد صنع هذين البيتين وهما جميعا هزج : صوت من رأى العيس عليها الرّحال إضم [ 6 ] قصد لها أم أثال [ 7 ] ؟ لست أدري حيث حلَّوا ولكن حيثما حلَّوا فثمّ الجمال والآخر : عج بنا نجن بطرف العين تفّاح الخدود ونسلّ القلب عمّن حظَّنا منه الكدود [ 8 ]

--> [ 1 ] هذه الترجمة لم ترد في بولاق ، وهي في ملحق برنو ، وموضعها هنا على حسب المخطوطات المعتمدة . [ 2 ] في « المختار » : « ذوي الحلوم والآداب » : وفي هد : « لأذهلت بغنائي أهل الأرض ودوي الحلوم » . [ 3 ] هد : « وشغلت من يسمعني » . [ 4 ] ب : « وأحذره نادرة » . [ 5 ] كذا في « المختار » . وفي س ، ف : « بالعنيه » ، وهو تحريف . وفي هامش س : « قوله : بالعنيه ، لعل الأصل : بالعينة ، وهي ضرب من الربا . قال ابن الأثير : وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة ، لأن العين هو المال الحاضر من النقد ، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة . وقال في » لسان العرب « : والعين والعينة : الربا غير الناجز ، أخذ بالعينة وأعطى بها . والعينة : السلف « . [ 6 ] إضم ، كعنب : أسفل الوادي الَّذي به مدينة الرسول ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . [ 7 ] أثال ، كغراب : اسم لبلدة ، ولغيرهما من المسميات . [ 8 ] هد : « الصدود » .